إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا هَكَذَا قَالَ"."
الرد على الشبهة
أولًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تصرف هنا بمنطلق الأبوة، وليس النبوة كي يعاب عليه بأنه حرمَ حلالًا ....
دليل ذلك ما يلي:
1 -قال ابنُ حجر في الفتح: وَزَادَ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ"وَإِنِّي لَسْت أُحَرِّم حَلَالًا، وَلَا أُحَلِّل حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّه لَا تُجْمَع بِنْت رَسُول اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه عِنْد رَجُل أَبَدًا"وَفِي رِوَايَة مُسْلِم"مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا"وَفِي رِوَايَة شُعَيْب"عِنْد رَجُل وَاحِد أَبَدًا"قَالَ اِبْن التِّين: أَصَحّ مَا تُحْمَل عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يَجْمَع بَيْن اِبْنَته وَبَيْن اِبْنَة أَبِي جَهْل؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيه وَأَذِيَّته حَرَام بِالِاتِّفَاقِ، وَمَعْنَى قَوْله:"لَا أُحَرِّم حَلَالًا"أَيْ: هِيَ لَهُ حَلَال لَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْده فَاطِمَة، وَأَمَّا الْجَمْع بَيْنهمَا الَّذِي يَسْتَلْزِم تَأَذِّي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِتَأَذِّي فَاطِمَة بِهِ فَلَا، وَزَعَمَ غَيْره أَنَّ السِّيَاق يُشْعِر بِأَنَّ ذَلِكَ مُبَاح لِعَلِيٍّ، لَكِنَّهُ مَنَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رِعَايَة لِخَاطِرِ فَاطِمَة وَقَبِلَ هُوَ ذَلِكَ اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وَالَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّهُ لَا يَبْعُد أَنْ يُعَدّ فِي خَصَائِص النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يُتَزَوَّج عَلَى بَنَاته، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ خَاصًّا بِفَاطِمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَام-.
2 -شرح النووي لصحيح مسلم: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ بَنِي هَاشِم بْن الْمُغِيرَة اِسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا اِبْنَتهمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، فَلَا آذَن لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبّ اِبْن أَبِي طَالِب أَنْ يُطْلَق اِبْنَتِي، وَيَنْكِح اِبْنَتهمْ، فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي، يَرِيبنِي مَا رَابَهَا