فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1332

ثانيًا: إن فهمَ الحديثِ الذي أُشكل فهمُه على المعترضين وغيرهم يُفهم فهمًا صحيحًا من خلال فهمِ حرفٍ واحدٍ فقط هو حرف (الباء) من كلمة"بِعَمَلِهِ"؛ الحديث يقول:"وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ".

الباء هنا هي باء الثمنية، والمعني: أن العملَ سببٌ من أسبابِ دخولِ الجنةِ؛ لكنه ليس الثمن لدخولها فدخول الجنة بالعمل الذي كان بتوفيق من اللهِ ورحمةٍ منه .... فما وفق العبدُ للعمل الصالح إلا برحمةٍ من اللهِ وفضله ...

فالناظرُ إلى حياتنا يجدها تضيع بين النوم، والأكل، والعمل، والأهل وأما العبادة فقليلة.

وبالتالي: فإن هذا العمل القليل أمام النعم الكثيرة ليس هو الثمن لدخول الجنة بل برحمةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ....

يدلل على ما سبق ما جاء في الآتي:

1 -قال الإمامُ النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه: وَفِي ظَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث: دَلَالَة لِأَهْلِ الْحَقّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ أَحَد الثَّوَاب وَالْجَنَّة بِطَاعَتِهِ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} {وَتِلْك الْجَنَّة الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وَنَحْوهمَا مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى أَنَّ الْأَعْمَال يُدْخَل بِهَا الْجَنَّة، فَلَا يُعَارِض هَذِهِ الْأَحَادِيث، بَلْ مَعْنَى الْآيَات: أَنَّ دُخُول الْجَنَّة بِسَبَبِ الْأَعْمَال، ثُمَّ التَّوْفِيق لِلْأَعْمَالِ وَالْهِدَايَة لِلْإِخْلَاصِ فِيهَا، وَقَبُولهَا بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى وَفَضْله، فَيَصِحّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِمُجَرَّدِ الْعَمَل. وَهُوَ مُرَاد الْأَحَادِيث، وَيَصِحّ أَنَّهُ دَخَلَ بِالْأَعْمَالِ أَيْ: بِسَبَبِهَا، وَهِيَ مِنْ الرَّحْمَة. وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ

2 -نقل ابنُ حجرٍ في الفتحِ قول الرَّافِعِيّ قَائلًا: فِي الْحَدِيث أَنَّ الْعَامِل لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّكِل عَلَى عَمَله فِي طَلَب النَّجَاة وَنَيْل الدَّرَجَات لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ بِتَوْفِيقِ اللَّه، وَإِنَّمَا تَرَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت