ثانيًا: إن افترضت جدلًا أن هذه الروايةَ صحيحةٌ، أقول: لا إشكال في ذلك حيث إن قولَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"آمنتُ بك وبمن أنزلك"هو إيمانُ إجمالٍ لا تفصيلٍ؛ إيمانٌ بأنها من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - نزلت على نبيِّ اللهِ موسى - عليه السلام - , وهذا ما لا ينكره عاقل أن التوراةَ كتابٌ من كتبِ اللهِ، أُمرنا أن نؤمن بها، ومن ينكر ذلك فقد كفر بالله - سبحانه وتعالى - بلا شك
تدلل على ذلك أدلة منها:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} (النساء 136)
3 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } (البقرة) .
3 -قوله - سبحانه وتعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } (البقرة) .
كذلك لا يجوز في حقِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تأخير البيانِ عن وقتِ الحاجةِ ... قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة 67 (فهو - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالتبليغ في الحال , فلما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن حكمِ الزنا من اليهود رغبة منهم في عدم تحمل مسئولية الحكم في تلك الحادثة، وأن يحكم محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتخفيف؛ كان هذا وقت التبليغ فلا يجوز في حقه - صلى الله عليه وسلم - تأخير التبليغ ,