فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1332

فبين لهم - صلى الله عليه وسلم - الحكم (الرجم) ، ففي هذه الحادثة دلالة على صدقِ نبوتِه وأمانتِه - صلى الله عليه وسلم -؛ فلو لم يكن رسولًا من عند الله صادقًا أمينًا لكان أولى به أن يخالفهم بالحكم فيسمعوا له ويطيعوه، وهذا ما لا يجوز في حقه - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله - سبحانه وتعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } (المائدة) .

ثالثًا: إن قيل: إن في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - توراة ونسخ لم تحرف بدليل هذا الحديث؟

قلتُ: إن الحديثَ لم يصح إسناده كما تقدم معنا، كما أن هذا القول ينقصه الدليل على صدقِه ...

قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظهَا كَمَا يَأْتِي تَقْرِيره فِي كِتَاب التَّوْحِيد، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِذَلِكَ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاحْتِمَالِ خُصُوص ذَلِكَ بِهَذِهِ الْوَاقِعَة فَلَا يَدُلّ عَلَى التَّعْمِيم، وَكَذَا مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاة الَّتِي أُحْضِرَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ كُلّهَا صَحِيحَة سَالِمَة مِنْ التَّبْدِيل لِأَنَّهُ يَطْرُقهُ هَذَا الِاحْتِمَال بِعَيْنِهِ وَلَا يَرُدّهُ قَوْلُهُ:"آمَنْت بِك وَبِمَنْ أَنْزَلَك"لِأَنَّ الْمُرَاد أَصْل التَّوْرَاة. اهـ

إن قيل: كيف عرف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن حكمَ الرجمِ موجودٌ في كتبِهم؟ هل كان يعرف القراءةَ واطلع عليها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت