قلتُ: إن الجوابَ على ذلك جاء في فتحِ الباري لابنِ حجرٍ في باب (أحكام أهل الذمة) : قَالَ الْبَاجِيّ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ حُكْم الرَّجْم فِيهَا ثَابِت عَلَى مَا شُرِعَ لَمْ يَلْحَقهُ تَبَدُّل، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْه حَصَلَ لَهُ بِهِ الْعِلْم بِصِحَّةِ نَقْلهمْ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا سَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَم مَا عِنْدهمْ فِيهِ ثُمَّ يَتَعَلَّم صِحَّة ذَلِكَ مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ ظَاهِر الْأَمْر أَنَّهُمْ قَصَدُوا فِي جَوَابهمْ تَحْرِيف حُكْم التَّوْرَاة وَالْكَذِب عَلَى النَّبِيّ إِمَّا رَجَاء أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِتَحْكِيمِهِ التَّخْفِيفَ عَنْ الزَّانِيَيْنِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُمْ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ قَصَدُوا اِخْتِبَار أَمْره، لِأَنَّهُ مِنْ الْمُقَرَّر أَنَّ مَنْ كَانَ نَبِيًّا لَا يُقِرّ عَلَى بَاطِل، فَظَهَرَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ صدق نبيه وكذبهم وَلِلَّهِ الْحَمْد. اهـ
رابعًا: إن الملاحظ من خلالِ ما سبق أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يلغ ناموس موسى - عليه السلام - في رجمِ الزناةِ، بخلافِ اليهود أتباع موسى - عليه السلام - الذين أخفوا حكمَ الرجمِ الثابت في توراتِهم فقال - سبحانه وتعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} (المائدة 15) ، و لكن بالنظر إلى ما قاله يسوعُ بحسب إنجيل متى إصحاح 5 عدد 17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.
وبالنظر إلى العهدِ القديم نقرأ كيف يُحكم على مرتكبي جريمة الزنا (حد الزنا) كما يلي:
1 -سفر التثنية إصحاح 22 عدد 22 «إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ.
23 «إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، 24 فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ