فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1332

وبالتالي: فإن الأنبياءَ قد تقع منهم بعض الصغائرِ، وهي ليست كالصغائرِ التي نقع نحنُ فيها بل هي من بابِ (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ...

ثم إن من دلائلِ نبوتِه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كانت حياته ظاهرة للجميع فلا يوجد زعيمٌ من الزعماءِ، أو رئيسٌ من الرؤساء إلا وتجد الغموض في معظم ِ حياته إلا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكانت حياته كالكتابِ المفتوح لكلِ الناسِ حتى يعرفوها ويطلعوا عليها، فأين هي هذه الذنوب التي جاءت في سيرتِه العطرةِ، أو في كتابِ اللهِ؟

قلتُ: لن يجدوا، وعليه فإن ما سبق هو بيان لقولِهم: أنتم أيها المسلمون تقولون: الأنبياء معصومون ومن بينهم محمد رسول الإسلام ....

ثانيًا: إن معنى قولِه - سبحانه وتعالى - للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} (محمد 19) ؛ يكون على وجهين:

الأول: أن يستغفر من الأمورِ التي اجتهد فيها - من غيرِ وحيٍّ- اجتهادًا حسنًا، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - ترك ما هو أحسن (ترك الأولى) ومما لاشك فيه أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - كانت تصدر عنه بعض الأفعالِ التي لم يوح إليه شيء بخصوصِها، وكان أمرها متروكًا لاجتهادِه الخاص فكان أحيانًا يختار الفعلَ الحسنَ ويترك الأحسن، وعدم إصابتِه في ذلك باعتبار مكانته تعد ذنبًا وهي من بابِ (حسناتِ الأبرارِ سيئات المقربين) نظرًا لمكانتِه في العلمِ والعقلِ ....

من جملةِ هذه الأمور التي اجتهد فيها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - اجتهادًا حسنًا وترك ما هو أحسن فيما يلي:

1 -قوله {: - سبحانه وتعالى - عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (التوبة 43) . عفا الله عنك -أيها النبي- عمَّا وقع منك مِن تَرْك الأولى والأكمل، وهو إذنك للمنافقين في القعود عن الجهاد، لأي سبب أَذِنْتَ لهؤلاء بالتخلف عن الغزوة، حتى يظهر لك الذين صدقوا في اعتذارهم وتعلم الكاذبين منهم في ذلك؟. اهـ التفسير الميسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت