فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الْآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ"."
إذًا: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - يبيّن للناس أنه لا يعلم ميعاد الساعة أبدًا بل هي مما استأثر به اللهُ - سبحانه وتعالى - في علمِ الغيبِ عنده، وبيّن - صلى الله عليه وسلم - أن اللهَ - سبحانه وتعالى - قد أطلعه - صلى الله عليه وسلم - على بعضِ علاماتِ قُربِها .. ...
فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن بعضِ الأمورِ الغيبيةِ دلّت على أن الحياةَ ستستمرُ قرونًا بعده - صلى الله عليه وسلم -، مثل: فتح بلاد الشام، واليمن، و مصر، و القسطنطينية، و رومية، و أن الخلافة بعده ثلاثين سنة ثم تصير ملكا عاضًا ثم تصير ملكًا جبريًا ثم تعود دولة الخلافة في أخر الزمان، و إخباره عن تكالب الأمم على المسلمين و هم يومئذ كثير، حدوث الفتن، والتغيرات كتقارب الزمان، و كثرة الهرج (القتل) ، والزلازل، وانتشار الفساد، والظلم، ونقض عرى الإسلام عروة عروة، وعودة الدين غريبًا كما بدء، و أخذ الأمة بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع الأخبارُ كلُها صحيحة السند.
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن علاماتِ الساعةِ الكبرى كما في صحيح مسلم برقم 5162 عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيّ ُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا تَذَاكَرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
وعليه: فلا يقول عاقلٌ قطُ: إن واحدًا من الصحابةِ - رضي الله عنهم - اعتقد بحدوثِ هذا كله قبل أن يموتَ الغلام الذي أشار إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث (محل الشبهة) .... !