ففي صحيح البخاري برقم 6030 عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَعْرَابِ جُفَاةً يَأْتُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ:"إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ". قَالَ هِشَامٌ:"يَعْنِي مَوْتَهُمْ".
الواضح لنا من هذه الرواية أن هشام بن عروة هو أحد رواة الحديث يوضح معنى لفظة (ساعتكم) بأنها تعني موتهم هم .... وليس المقصود منها يوم القيامة .... وبهذا فهم العلماءُ الأجلاءُ منهم:
1 -الإمامُ النوويُّ في شرحِه قال: قَوْله: (سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَة مَتَى هِيَ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَث إِنْسَان مِنْهُمْ فَقَالَ: إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ) وَفِي رِوَايَة: (إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَلَّا يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة) وَفِي رِوَايَة (إِنَّ عُمَر هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة) وَفِي رِوَايَة (إِنْ يُؤَخَّر هَذَا) قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا مَحْمُولَة عَلَى مَعْنَى الْأَوَّل، وَالْمُرَاد (بِسَاعَتِكُمْ) مَوْتهمْ، وَمَعْنَاهُ يَمُوت ذَلِكَ الْقَرْن، أَوْ أُولَئِكَ الْمُخَاطَبُونَ
قُلْت وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْغُلَام لَا يَبْلُغ الْهَرَم، وَلَا يُعَمَّر، وَلَا يُؤَخَّر. اهـ
2 -صاحبُ عون المعبود في شرح سنن أبي داود قال:"سَاعَتكُمْ"أَيْ: قِيَامَتكُمْ وَهِيَ السَّاعَة الصُّغْرَى وَالْمُرَاد:"مَوْت جَمِيعهمْ". اهـ
إذًا فهمنا مما سبق: أن المرادَ بالساعة في الحديث ساعة السائلين فلكلِّ إنسانٍ ساعته الخاصة به هي لحظة مماتِه فبها ينقطع عمله ويبدأ حسابُه ....
جاء في صحيحِ مسلمٍ برقم 5240 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوْ الدُّخَانَ، أَوْ الدَّجَّالَ، أَوْ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ".