أولًا: إن ما ذكره المعترضون صحيحٌ وليس فيه ضعف أو كذب .... صحيحٌ مات النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أثر السم الذي كان في الشاةِ يوم خيبر، وهذا ليس عيبًا ولا طعنًا في النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - بل فيه معجزةٌ من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه لم يمت في الحال كما مات الصحابي الذي كان معه حال الأكل من الشاة (بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ) ...
بل مات بعد الحادثة بأربعِ سنوات، وهذا من الروايةِ التي معنا؛ فلا شك أن عدم موته بالسم فور أكله للشاةِ المسمومةِ، وحياته بعد ذلك طيلة سنوات إلى أن أدى الرسالة كاملة يُعد معجزة من معجزاتِه - صلى الله عليه وسلم -، وعَلَمًا من أعلامِ صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - كان هذا من خلال جانب يغفل عنه المعترضون
ثانيًا: إن هذه الواقعة فيها معجزة لم تحدث لأي نبيٍّ من الأنبياء ألا وهي: معجزة إحياءِ الموتى.
فإن قيل: إن المسيحَ - عليه السلام - أحيا موتى!
قلتُ: نعم؛ قد يكون أحيا موتي على الحقيقة، وقد يكون المراد بإحياء الموتى هو إحياء مجازي؛ إحياء القلوب بمعرفة الله ... وهذا مثل قوله تعالى:"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) " (الأنعام)
وعلى كلًّ فإن معجزةَ النبي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أبلغ منها؛ فلنتفكر معًا في شاةٍ ذُبحت، وقُطعت، وسُلخت،، وطبخت، ثم تتكلم وأخبرت النبيَّ محمد بأنها مسمومة ... !