الأول: جاء في تاريخِِ الإسلامِ للإمام الذهبي (ج 4 / ص 3) :"عن علي بن خشرم حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبِّي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، فأكب عليه فقبله وقال: بأبي أنت وأمي، ما أطيب حياتك ومماتك."
ثم قال البهي: وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ترك يومًا وليلة حتى ربا بطنه، وأنثنت خنصراه. قال ابن خشرم: فلما حدث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء ابن عيينة، فقال لهم: الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف. قال: ولم أكن سمعته، إلا أني أردت تخليص وكيع. قال ابن خشرم: سمعته من وكيع بعدما أرادوا صلبه. فتعجبت من جسارته. وأخبرت أن وكيعًا احتج فقال: إن عدة من الصحابة منهم عمر قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، فأحب الله أن يريهم آية الموت"."
الثاني: جاء في سننِ الدارمي باب (في وَفَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) برقم 84 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، فَحُبِسَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَالْغَدَ حَتَّى دُفِنَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، وَاللَّهِ لاَ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَقْطَعَ أيدي أَقْوَامٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ حَتَّى أَزْبَدَ شِدْقَاهُ مِمَّا يُوعِدُ وَيَقُولُ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ وَإِنَّهُ لَبَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ الْبَشَرُ أي قَوْمِ، فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَهُ إِمَاتَتَيْنِ، أَيُمِيتُ أَحَدَكُمْ إِمَاتَةً وَيُمِيتُهُ إِمَاتَتَيْنِ وَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ؟ أي قَوْمِ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَإِنْ يَكُ كَمَا تَقُولُونَ فَلَيْسَ بِعَزِيزٍ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ التُّرَابَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى تَرَكَ السَّبِيلَ نَهْجًا وَاضِحًا، فَأَحَلَّ الْحَلاَلَ وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَنَكَحَ وَطَلَّقَ وَحَارَبَ وَسَالَمَ، مَا كَانَ رَاعِى غَنَمٍ يَتْبَعُ بِهَا صَاحِبُهَا رُءُوسَ الْجِبَالِ يَخْبِطُ عَلَيْهَا الْعِضَاهَ بِمِخْبَطِهِ وَيَمْدُرُ حَوْضَهَا بِيَدِهِ بِأَنْصَبَ وَلاَ أَدْأَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِيكُمْ، أي قَوْمِ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ. قَالَ: وَجَعَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَبْكِى فَقِيلَ لَهَا يَا أُمَّ أَيْمَنَ تَبْكِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَتْ: إني وَاللَّهِ مَا أَبْكِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ