ثم إن العلماء في زمنِ وكيع نفسه أنكروا عليه هذا الحديثَ حتى أن سفيانَ بن عيينه العالم الوحيد الذي شهد للحديث بحسبِ الروايةِ .... أخبر أنه لا يعلم شيئًا عن هذا الحديث؛ لكنه شهد له دفعًا للضرر الأكبر الذي كاد أن يُفتك بوكيع لتحديثه بهذا الخبر المنكر؛ وهذا هو الملاحظ من الرواية فقد جاء فيها:
قال ابن خشرم: فلما حدث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريشٌ، وأرادوا صلبَ وكيع ونصبوا خشبة لصلبه فجاء سفيانُ بن عيينة فقال لهم: الله الله هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.
قال سفيان بن عيينة: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع ..
وكان الذهبيُّ يقول:"فَهَذِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ، فَمَا لِوَكِيْعٍ، وَلِرِوَايَةِ هَذَا الخَبَرِ المُنْكَرِ، المُنْقَطِعِ الإِسْنَادِ كَادَتْ نَفْسُهُ أَنْ تَذْهَبَ غَلَطًا ...". اهـ
فإن قيل: لماذا كان وكيع يحدُّث بهذه الروايةِ؟!
قلتُ: لعله حين روى هذا الخبر رأى أن هناك حكمةً إلهيةً هي أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الجسدَ الشريف يربوا حتى لا يفتتنُ الناس به - صلى الله عليه وسلم - وينزلوه - صلى الله عليه وسلم - غيرَ منزلتِه، و حتى يثبت للمكذبين بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقةَ وقوعِ موته - صلى الله عليه وسلم - هذا على فرض صحة الرواية، وهي لا تصح أبدًا ...
وبالتالي: فإن المعترضين يستدلون بخبرٍ مكذوبٍ، و منكٍر، لا يقام به بيان ولا ُحجة ... وعلى ما سبق يسقط افتراءهم، وسوء زعمهم وعرضهم ...
خامسًا: إن المفاجأة التي قد تصيب المعترضين بخيبةِ الأملِ والحسرة .... هي أن الأخبار الصحيحة التي ثبتت بخصوص وفاة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أثبتت الكرامات له، ودللت على صدق نبوتِه - صلى الله عليه وسلم - ... كما يلي: