فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1332

النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ، وَيُقَالُ الرَّبَّانِيُّ: الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ. اهـ

وبيّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن اللهَ - سبحانه وتعالى - رفعَ الحسابَ عن المغلوب على عقلِه ... وذلك في الحديثِ الذي رواه أبو داود في سننه برقم 3825 عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ".

صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 4403.

ألخص وأضيف على ما سبق بالآتي: إن العقلَ في الإسلامِ له أهمية كبيرة؛ تكمن أهميته في عدة ِأمورٍ منها:

1 -أنه شرط التكليف، فمن شروط التكليف بالأوامر وترك النواهي أن يكون المكلَّف عاقلًا.

2 -أن العقل هو إحدى الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها والاهتمام بها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، ومن تشريعات حفظ العقل في الإسلام تحريم شرب الخمر والمخدرات.

3 -أن استعمال الإنسان لعقله استعمالًا صحيحًا يجعله يفهم الآيات والأحاديث على وجهها الصحيح، وإذا كان كافرًا فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل في دينه من الحجج والبراهين ما لا يخفى على عاقل، لكن من لم يستخدم عقله لم ينتفع بهذه الحجج والبراهين، لذا سيندم هؤلاء يوم القيامة وسيتمنون لو أنهم استخدموا عقولهم على وجهها الصحيح؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ 10} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ {11} (الملك) . وليس في الإسلامِ شيءٌ يخالفُ العقلَ الصريح، بل العقل موافق لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت