فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1332

جاء في الشرعِ، وإنما ضلَّ أقوام حكَّموا عقولهم هم في نصوصِ الشرع فضلوا وأضلوا، أما من استعمل عقله ليفهم ما جاء من نصوص وفق إذا كان من أهلِ الدرايةِ.

ثانيًا: إن الرد على فريتهم التي تقول: كان يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بعدم السؤال عن أي شيء، وعليهم أن ينفذوا أوامره دون أن يسألوه (و هم مغمضون العيون) ! واستدلالهم بقولِ الله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (المائدة 101) . استدلال في غير محلة، لا يخدم مصالحهم بحالٍ من الأحوالِ كما سيتقدم معنا - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.

وأتساءل: هل قرؤوا تفسيرَ، وسبب نزولِ الآيةِ الكريمةِ كي يعوا معناها ... ؟!

الجواب: من الواضح أنهم لم يقرؤوا جيدًا، هذا إن أحسنت بهم الظن، التفاسير تقول بغير ادعائهم كما يلي:

1 -قال ابنُ كثيرٍ - رحمه اللهُ- في تفسيره: قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} هذا تأديب من الله - سبحانه وتعالى - لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا {عَنْ أَشْيَاءَ} مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها كما جاء في الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يُبْلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". اهـ

2 -قال ابنُ جرير الطبري- رحمه اللهُ - في تفسيره: القولُ في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام، امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. فيقول له بعضهم:"من أبي"؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته:"أين ناقتي"؟ فقال لهم تعالى ذكره: لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك كمسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت