جاء في الشرعِ، وإنما ضلَّ أقوام حكَّموا عقولهم هم في نصوصِ الشرع فضلوا وأضلوا، أما من استعمل عقله ليفهم ما جاء من نصوص وفق إذا كان من أهلِ الدرايةِ.
ثانيًا: إن الرد على فريتهم التي تقول: كان يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بعدم السؤال عن أي شيء، وعليهم أن ينفذوا أوامره دون أن يسألوه (و هم مغمضون العيون) ! واستدلالهم بقولِ الله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (المائدة 101) . استدلال في غير محلة، لا يخدم مصالحهم بحالٍ من الأحوالِ كما سيتقدم معنا - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.
وأتساءل: هل قرؤوا تفسيرَ، وسبب نزولِ الآيةِ الكريمةِ كي يعوا معناها ... ؟!
الجواب: من الواضح أنهم لم يقرؤوا جيدًا، هذا إن أحسنت بهم الظن، التفاسير تقول بغير ادعائهم كما يلي:
1 -قال ابنُ كثيرٍ - رحمه اللهُ- في تفسيره: قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} هذا تأديب من الله - سبحانه وتعالى - لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا {عَنْ أَشْيَاءَ} مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها كما جاء في الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يُبْلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". اهـ
2 -قال ابنُ جرير الطبري- رحمه اللهُ - في تفسيره: القولُ في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}
قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام، امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. فيقول له بعضهم:"من أبي"؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته:"أين ناقتي"؟ فقال لهم تعالى ذكره: لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك كمسألة