فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1332

وهذا ما بيّنه ابنُ حجرٍ في الفتح قائلًا: أَنْ يَكُون مِنْ الْعَامّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصّ، فَيَكُون الْمُرَاد بِالنَّاسِ فِي قَوْله"أُقَاتِل النَّاس"أَيْ: الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْر أَهْل الْكِتَاب، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة النَّسَائِيّ بِلَفْظِ"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل الْمُشْرِكِينَ". فَإِنْ قِيلَ: إِذَا تَمَّ هَذَا فِي أَهْل الْجِزْيَة لَمْ يَتِمّ فِي الْمُعَاهَدِينَ وَلَا فِيمَنْ مَنَعَ الْجِزْيَة، أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِع فِي تَرْك الْمُقَاتَلَة رَفْعهَا لَا تَأْخِيرهَا مُدَّة كَمَا فِي الْهُدْنَة، وَمُقَاتَلَة مَنْ اِمْتَنَعَ مِنْ أَدَاء الْجِزْيَة بِدَلِيلِ الْآيَة. اهـ

قلتُ: لعله قصد - رحمه اللهُ - بالآيةِ هي قوله اللهِ - سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة 29) .

وعليه فهو - صلى الله عليه وسلم - لا يقاتل كل المشركين - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا لم يحدث، ولكن يقاتل أئمةَ الكفرِ منهم الذين يعذبون الصالحين، ويحاربون دين ربِّ العالمين، ويكونون عائقًا بينه و بين دعوتِه - صلى الله عليه وسلم - لدينِ اللهِ - سبحانه وتعالى - حتى ينقذ الضعفاء من نارِ الجحيمِ إلى جنةِ النعيمِ ....

ثالثًا: بعد أن بيّنتُ- بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى - من هم الناس الذين أشار إليهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ بقتالِهم ...

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يقاتلهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟

الجواب على ذلك يكون في تكملةِ الحديثِ:"حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه"ِ.

إذًا: لم يقاتلهم إلا بعد دعوتِه - صلى الله عليه وسلم - لهم بالحسنى؛ كي يمتثلوا لأمر اللهِ - سبحانه وتعالى -، ثم تخيرهم بين الإسلامِ، والجزيةِ إن كانوا من أهلِ الكتابِ، ثم القتال؛ فإن اختاروا القتالَ كان ذلك كُرها للمسلمين؛ قال - سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} (البقرة 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت