فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1332

فهو - صلى الله عليه وسلم - يقاتل رؤوسَ الكفرِ حتى يُعبد الناسَ لربِّ الناس، وينقذ أتباعهم من نار جهنم، وتكلفة ذلك دمائه - صلى الله عليه وسلم - ودماء وأشلاء أتباعِه - رضي الله عنهم - ....

وعليه: فلم يقاتل رءوسَ الكفرِ من أجلِ دنيا يصيبها، مثل: مالٍ، أو منصبٍ، أو رئاسةٍ ...

بل يقاتلهم"حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ".

وبالتالي فإن هذا دليل على قمةِ رحمتِه بالمشركين؛ فهو بذلك - صلى الله عليه وسلم - ينقذهم من نارِ جهنم بالإسلامِ بعد تخير رءوس الشرك والكفر بالأمور الثلاثة التي أسلفنها فلا شبهة عندنا في ذلك - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - لما يقاتل رؤوس الكفر من تلقاءِ نفسِه بل بأمر الله - سبحانه وتعالى - بذلك ...

قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: في قَوْلِه: (أُمِرْت) أَيْ: أَمَرَنِي اللَّه؛ لِأَنَّهُ لَا آمِر لِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا اللَّه، وَقِيَاسه فِي الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ أُمِرْت فَالْمَعْنَى أَمَرَنِي رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد أَمَرَنِي صَحَابِيّ آخَر لِأَنَّهُمْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا يَحْتَجُّونَ بِأَمْر مُجْتَهِد آخَر، وَإِذَا قَالَهُ التَّابِعِيّ اُحْتُمِلَ. وَالْحَاصِل أَنَّ مَنْ اِشْتَهَرَ بِطَاعَةِ رَئِيس إِذَا قَالَ ذَلِكَ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْآمِر لَهُ هُوَ ذَلِكَ الرَّئِيس. اهـ

وعليه: فهذا تكليف له من ربِّه - سبحانه وتعالى -؛ لأن اللهَ - سبحانه وتعالى - عَلِمَ بعلمِه القديم أنهم لا يؤمنون، وسيحاربون، ويتجبرون ... فأطلع نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وليس هو - صلى الله عليه وسلم - من يأمر بقتالِ أئمة الكفر من تلقاء نفسه كما فهم المعترضون ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت