فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1332

رابعًا: إن هناك فارقًا كبيرًا لا يعرفه المعترضون بين كلمتين: الأولى: أقاتل، والثانية: أقتل.

فمعنى الأولي من القتال: وهو بذل الجهد في صرف العدو عن الإيذاء.

ومعنى الثانية من القتل: ومعناه القضاء على العدو وإبادته، ولا شك أن الحديث يذكر الكلمة الأولى.

خامسًا: إن الدكتور عبد المهدي عبد القادر ذكر ردً جميلًا في كتابه: (دفع الشبهات عن السنة والرسول ص 153 - 154) : إن الحديثَ لا إرهاب فيه ولا تطرف، وإنما يمنع تطرف القساة واراها بهم الناس أن يسلموا. إنه حديث يمنع القساة أن يحرموا الناس من الدخول في الإسلام. إنه يوفر الحرية الدينية لكل الناس. و هذا الحديث يعالج التطرف من زاوية أخرى، فهو ينهى المسلم عن العدوان على من نطق بالشهادتين، إنه ينهى عن تكفير الآخرين بأمور باطنة، ويعترف بالإسلام بناء على الأمور الظاهرة. ولذلك ذكر العلماء هذا الحديث مع حديث أسامة بن زيد قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً إِلَى الْحُرَقَاتِ فَنَذِرُوا بِنَا فَهَرَبُوا فَأَدْرَكْنَا رَجُلًا فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَضَرَبْنَاهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ فَذَكَرْتُهُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَنْ لَكَ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَةَ السِّلاَحِ. قَالَ:"أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَهَا أَمْ لاَ مَنْ لَكَ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أُسْلِمْ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ. رواه أبو داود في سننه.

إن حديثَ (أمرت أن أقاتل الناس) وحديث (أفلا شققت عن قلبه) ذكرهما أبو داود وابن ماجة في باب واحد، مما يدل على أن من أظهر الإسلام ولو بالشهادتين فقط يعامل معاملة المسلم، ولا يصح أن يتنكر لهذا القدر الذي أظهره، لا يصح أن نبحث عن السرائر فهي موكولة إلى الله سبحانه، وإنما الأحكام على الظاهر

إن الحديث يحث على قتال الذين يمنعون وصول دعوة الحق إلى كل الخلق يقاتلون حتى يظهر الحق أمام كل الناس وتتوفر الحرية الدينية لكل البشر. اهـ بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت