قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} (النساء 75) .
جاء في التفسير الميسر: وما الذي يمنعكم - أيها المؤمنون- عن الجهاد في سبيل نصرة دين الله - عز وجل - ,ونصرة عباده المستضعفين من الرجال والنساء والصغار الذين اعتُدي عليهم, ولا حيلة لهم ولا وسيلة لديهم إلا الاستغاثة بربهم, يدعونه قائلين: ربنا أخرجنا من هذه القرية - يعني"مكة"- التي ظَلَم أهلها أنفسهم بالكفر والمؤمنين بالأذى, واجعل لنا من عندك وليًّا يتولى أمورنا, ونصيرًا ينصرنا على الظالمين. اهـ
وأتساءل: هل هذا قتال من أجل الباطل؟! هذا هو.
الجواب: إن ما وقع في الحديثِ الذي معنا أن الأحزابَ تكالبت على رسولِ الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمسلمين في غزوةِ الأحزاب (الخندق) ، وكان عددهم أكثر من عشرة آلاف مقاتل، أمام ثلاثمائة من المسلمين بعد أن فارق المنافقون نبينا - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، وحُصِرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه - رضي الله عنهم - والنساءُ والأطفالُ فخطب فيهم - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وبعدها حدث النصرُ من عند الله - عز وجل - بإرسالِ ريحٍ دمرت حصونَهم، وأقلعت خيامَهم، وجنود لم يروها؛ أرسلها اللهُ نصرة للمؤمنين هم الملائكة؛ قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)} الأحزاب 9).
جاء في التفسير الميسر: يا معشر المؤمنين اذكروا نعمة الله التي أنعمها عليكم في"المدينة"أيام غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق, حين اجتمع عليكم المشركون من خارج