قلتُ: إن المجاهدَ الذي يجاهدُ في سبيلِِ اللهِ بالسيفِ أو البندقيةِ .... إن قُتل من أجلِ كلمةِ التوحيد ومن أجل دفاعِه عن المستضعفين جهادًا في سبيلِ الله؛ صار شهيدًا ثم صار من أهل الجنة.
قال - سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران 169) . وقد كان من الصحابةِ - رضي الله عنهم - من فتح اللهُ مسامه في الدنيا قبل استشهاده حتى اشتم رائحةَ الجنة كأنسِ بنِ النضر - رضي الله عنه -، وذلك في صحيح البخاري برقم 3742 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ فَمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. لهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ".
وأقول: إن الجهادَ ليس كله بالسيفِ؛ فمن الجهاد أيضًا الجهاد بالقرآنِ الكريم ....
قال - سبحانه وتعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (الفرقان 52) .
أجمع المفسرون أن الجهادَ في هذه الآيةِ هو بالقرآن الكريم.
وعن أنسٍ - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"جاهدوا المشركينَ بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكُم".
رواه أبو داود والنسائيُّ والدارمي وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم 3821.
وحينما نتكلم عن السيوف والقتال لابد أن نفرق أولًا بين قتالٍ من أجلِ الباطل، وقتال دفعًا عن الدينِ و النفسِ، والعرضِ، والضعفاءِ من الولدان والنساءِ .... أي: من أجلِ الحقِ ...