كَانَ بَيْنِي وَبَيْنهمْ مَسِيرَة شَهْر"فَالظَّاهِر اِخْتِصَاصه بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْغَايَة شَهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْن بَلَده وَبَيْن أَحَدٍ مِنْ أَعْدَائِهِ أَكْثَر مِنْهُ ... اهـ"
ثانيًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما انتصر على أعدائه من الروم في غزوة تبوك دون قتال؛ نصره الله - عز وجل - بالرعب الذي قذفه في قلوبِ أعدائِه قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث حيث إنه ذكّر بنعمِ الله تعالى عليه كما جاء في الحديثِ فهذا يدل على وفاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع ربِّه، وهذا من بابِ قوله {: - سبحانه وتعالى - وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى 11) . نصره الله - عز وجل - بالرعب على أعدائه دون قتالٍ ولا إراقةِ دماء، وجُعلت له الأرض مسجد وطهورا، وأحلت له الغنائم، وأرسل إلى الناس عامة وفى بعض الروايات أنه أرسل إلى الخلقِ كافة؛ فلا شك أن هذا الحديث يدل على عظمةِ هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى صدق نبوته، وتأييدِ اللهِ - سبحانه وتعالى - له.
ثالثًا: إن الكتابَ المقدس ذكر أن اللهَ - سبحانه وتعالى - ينصر أتباعه بإلقاءِ الرعبِ في قلوبِ أعدائِهم كما كان من نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وذلك في عدةِ مواضعٍ منها:
1 -سفر التثنية إصحاح 11 عدد 25 لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكُمْ. اَلرَّبُّ إِلهُكُمْ يَجْعَلُ خَشْيَتَكُمْ وَرُعْبَكُمْ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ الَّتِي تَدُوسُونَهَا كَمَا كَلَّمَكُمْ.
2 -سفر أخبار الأيام الثانية إصحاح 14 عدد 11 وَدَعَا آسَا الرَّبَّ إِلهَهُ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ، لَيْسَ فَرْقًا عِنْدَكَ أَنْ تُسَاعِدَ الْكَثِيرِينَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةٌ. فَسَاعِدْنَا أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا لأَنَّنَا عَلَيْكَ اتَّكَلْنَا وَبِاسْمِكَ قَدُمْنَا عَلَى هذَا الْجَيْشِ. أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْتَ إِلهُنَا. لاَ يَقْوَ عَلَيْكَ إِنْسَانٌ» . 12 فَضَرَبَ الرَّبُّ الْكُوشِيِّينَ أَمَامَ آسَا وَأَمَامَ يَهُوذَا، فَهَرَبَ الْكُوشِيُّونَ. 13 وَطَرَدَهُمْ آسَا وَالشَّعْبُ الَّذِي مَعَهُ إِلَى جَرَارَ، وَسَقَطَ مِنَ الْكُوشِيِّينَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَيٌّ لأَنَّهُمُ انْكَسَرُوا أَمَامَ الرَّبِّ وَأَمَامَ جَيْشِهِ. فَحَمَلُوا غَنِيمَةً كَثِيرَةً جِدًّا. 14 وَضَرَبُوا