أباح اللهُ - سبحانه وتعالى - القتال فيها لمن ظُلموا من المسلمين، ومن فُتنوا في دينهم، وأُخرجوا من ديارهم ظلمًا وعدوانًا. ..
الثاني: أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن الله َ - سبحانه وتعالى - أذن له أن يقاتل في مكة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس، وأعدل الناس فلا يقتل - صلى الله عليه وسلم - أحدًا بظلم قط ... لذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر أصحابَه بقتلِ صناديد الكفر والفساد حتى لو كانوا معلقين على أستارِ الكعبةِ ....
ثبت ذلك عند البخاري في صحيحه برقم 101 عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ عَمْرٌو: قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.
وعليه لا شبهة عندنا - بفضلِ اللهِ - سبحانه وتعالى -.
ثالثًا: إن هناك سؤالًا يفرض نفسه على المعترضين هو: ماذا يفعلون لو قامت مجموعةٌ إرهابية مسلحة بالهجوم عليهم وهم جالسون في أماكن مقدسة (كنيسة) ماذا يفعلون هل يدافعون عن أنفسهم، ونسائهم، وأطفالهم، وكنيستهم ... أم لا يقاومون الشر عملًا بقول يسوع بحسب ما نَسَبَ إليه كاتب إنجيل متى في الإصحاح الخامس عدد 39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْم.