قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه: قَوْله: (نَهَى رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان) أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث، وَتَحْرِيم قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا، فَإِنْ قَاتَلُوا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء: يُقْتَلُونَ. اهـ
وعليه: تسقط شبهتهم التي تقول: هل من رحمةِ نبيِّكم أن يقتلَ النساءَ والأطفالَ؟!
ثانيًا: إن استدلالهم بهذا الحديث لا يخدم مصَالحهم قطُ ... فالحديثُ جاء في صحيحِ مسلم عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ:"سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الذَّرَارِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ".
قال النوويُّ- رحمه اللهُ- في شرحِه للحديثِ: قَوْله: (سُئِلَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الذَّرَارِيّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) سُئِلَ عَنْ حُكْم صِبْيَان الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَاب مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانهمْ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ أَيْ لَا بَأْس بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحْكَام آبَائِهِمْ جَارِيَة عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاث وَفِي النِّكَاح وَفِي الْقِصَاص وَالدِّيَات وَغَيْر ذَلِكَ، وَالْمُرَاد إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا مِنْ غَيْر ضَرُورَة.
وَأَمَّا الْحَدِيث السَّابِق فِي النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان، فَالْمُرَاد بِهِ إِذَا تَمَيَّزُوا، وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَاز بَيَاتهمْ وَقَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان فِي الْبَيَات، هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور.
وَمَعْنَى (الْبَيَات، وَيَبِيتُونَ) أَنْ يُغَار عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَف الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ. وَأَمَّا (الذَّرَارِيّ) فَبِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ، التَّشْدِيد أَفْصَح وَأَشْهَر، وَالْمُرَاد بِالذَّرَارِيِّ هُنَا النِّسَاء و الصِّبْيَان. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ الْبَيَات، وَجَوَاز الْإِغَارَة عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِعْلَامهمْ بِذَلِكَ. وَفِيهِ: أَنَّ أَوْلَاد الْكُفَّار حُكْمهمْ فِي الدُّنْيَا حُكْم آبَائِهِمْ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْل الْبُلُوغ ثَلَاثَة مَذَاهِب:
الصَّحِيح: أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة.