أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ أُرِيدُ فَقَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ فَقَالَ:"اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ".
الرد على الشبهة
أولًا: إن الإسلام قام على مبدأ لا إكراه في الدين، وحق العقيدة مكفول للجميع ... وإما بالنسبة لحال المشركين العرب فلهم أن يبقوا على كفرهم ... شريطة أن يخرجوا من أرض الجزيرة؛ لأن رب الأرض الواسعة أراد أن يصطفى جزءًا من هذه الأرض التي خلقها و رزق أهلها لأهل الإيمان والإسلام فقط، فلا يُشرك به فيها أبدًا، لاسيما وقد علمنا أنها أرض البعثة، والقبلة، ومركز العالم الإسلامي ... وكفى به صبرًا و كرمًا أنهم يكفروه ويرزقهم ....
يقول تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) } (الأعراف) .
ثانيًا: إن المشركين العرب في الجزيرة لا عذر لهم في الكفر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من بينهم والقران المعجز بلغهم، ويعرفونه، و يعرفون صدقه، و مخرجه و نسبه كما يعرفون أبناءهم فكان كفرهم به جحودًا مريعًا و تكبرًا مقيتًا، وذلك أيضًا كافيًا على طردهم فمن كانت فيه هذه الصفات كان سببًا للفتن، وعدم استقرار المجتمع الإسلامي ...