فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1332

ثالثًا: إن الأمر لم يأت إلا بعد أن ساد الإسلام في الجزيرة، ودخل الأحزاب في دين الله أفواجًا، و لم يتبق إلا شرذمة قليلة من المعاندين أصحاب الفتن، فهذه الشرذمة قليلة جدا غدروا بنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأردوا قتله ونقد كل اليهود العهود وخانوا وغدروا ..

ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم ببيع أرضهم ليتشتروا بيوتا غيرها في أرض الله الواسعة، فَقَالَ:"إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُجْلِيَكُمْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ"ولكن لما غدروا به أجلاهم دون أن يبيعوها ... وأكمل عمر من بعد المسيرة ... ثم أن المقصود بجزيرة العرب هو أرض الحجاز فقط وليس كل الجزيرة ....

تدلل على ذلك كتب الشروح منها ما يلي:

1 -شرح ابن بطال للبخاري (ج 11 / ص 365) : قال المؤلف: وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هم بنو النضير، وذلك أنهم أرادوا الغدر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يلقوا عليه حجرًا، فأوحى الله إليه بذلك، فأمر بإجلائهم، وأن يسيروا حيث شاءوا، فلما سمع المنافقون بذلك بعثوا إلى بني النضير: اثبتوا وتمنعوا؛ فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا بذلك لنصرهم فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله أن يجليهم، ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلفة، ففعل، فاحتملوا ذلك وخرجوا إلى خيبر، وخرج أكثرهم إلى الشام، وخلوا الأموال لرسول الله، فكانت له خاصة يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المهاجرين دون الأنصار في حديث طويل ذكره ابن إسحاق.

قال المؤلف: فإن قال قائل: هذا معارض لحديث المقبري عن أبى هريرة؛ لأن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم ببيع أرضهم، وفى حديث ابن إسحاق أنهم تركوا أرضهم دون عوض، وحلت لرسول الله فما وجه ذلك؟ فالجواب: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرهم ببيع أرضهم - والله أعلم - قبل أن يكونوا له حربا، فكانوا مالكين لأرضهم، وكانت بينهم وبين النبي مسالمة وموافقة للجيرة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسك عنهم لإمساكهم عنه، ولم يكن بينهم عهد، ثم أطلعه الله على ما يؤملون من الغدر به، وقد كان أمره لهم ببيع أرضهم وإجلائهم قبل ذلك فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت