يفعلوا؛ لأجل قول المنافقين لهم: اثبتوا فإنا لن نسلمكم إن قوتلتم فوثقوا بقولهم، وثبتوا ولم يخرجوا، وعزموا على مقاتلة النبي - صلى الله عليه وسلم - فصاروا له حربًا؛ فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم، فخرج إليه رسول الله وأصحابه في السلاح وحاصرهم، فلما يئسوا من عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله الذي كان عرضه عليهم قبل ذلك، فلم يبح لهم بيع الأرض، وقاضاهم على أن يجليهم ويتحملوا بما استقلت به الإبل، وعلى أن يكف عن دمائهم وأموالهم، فحلوا عن ديارهم، وكفى الله المؤمنين القتال، وكانت أراضيهم وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال مما انجلى عنها أهلها بالرعب، وصارت خالصة لرسول الله يضعها حيث شاء، قال ابن إسحاق: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أسلما على أموالهما فأحرزاها، قال: ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} أي: بالقتل والسبي، ولهم في الآخرة مع ذلك عذاب النار.
وقوله: {لأول الحشر} ، يعنى: الشام الذي جلا أكثرهم إليه؛ لأنه روى في الحديث أنه تجيء نار تحشر الناس إلى الشام، ولذلك قيل في الشام أنها أرض المحشر
وقد روى أبو زيد، عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسوق والشر ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله، وتحارج عليه الدار. قلت: ألا تباع عليه؟ قال: لا، لعله يتوب، فيرجع إلى منزله. قال ابن القاسم: ويتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثًا فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه. وقد مر هذا في آخر كتاب الجهاد في باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج اليهود من جزيرة العرب. اهـ بتصرف.
3 -شرح النووي لمسلم (ج 5/ ص 395) : قَوْله: (فَأَجَلَاهُمْ عُمَر إِلَى تَيْمَاء وَأَرِيحَاء) : هُمَا مَمْدُودَتَانِ، وَهُمَا قَرْيَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مُرَاد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِخْرَاجِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب إِخْرَاجهمْ مِنْ بَعْضهَا، وَهُوَ الْحِجَاز خَاصَّة، لِأَنَّ تَيْمَاء مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْحِجَاز. وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ