فمعنى ذلك أن فرعونَ نطق كلامًا كثيرًا ... وبذلك أكون متفقًا مع الكشميري من جهة أخرى وهي رد المتن لما قال:"إن هذا الحديث غلط فإن جبرائيل كيف يصير مانعًا من الإيمان والتوحيد؟!". (العرف الشذي للكشميري ج 3 / ص 438) .
ثانيًا: إنني أفترضُ جدلًا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قال هذا الحديث، لماذا يطعن المعترضون في رحمته - صلى الله عليه وسلم - ... وهو مبلغٌ لما حدث فقط بوحي من جبريل - عليه السلام - إليه ... فلماذا الطعن في شخصِه - صلى الله عليه وسلم -؟!
ويبقى السؤال: هل يستحق فرعونُ ما وقع له كما ذكر الحديثُ ... ؟
الجواب على ذلك يكون بنعم، ويتضح من عدة أوجه:
أولًا: إن فرعون قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) } (النازعات) .
ثانيًا: إنه عذب المؤمنين من بني إسرائيل بالقتل، واستحياء الناس ... قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) } (القصص) .
ثالثًا: إن فرعون حارب نبيا الله - سبحانه وتعالى - موسى وهارون، وكذبهما، واتهمهما بأشنع الاتهامات ... والله - سبحانه وتعالى - يدافع عن أنبيائه ورسله .... دليل ذلك الآتي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) } (الأعراف) .