فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1332

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو معرض عنه:"قد أذنت لك". فعند ذلك أنزل الله: * (و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) * قلت: و هذا إسناد حسن. اهـ

قلتُ: إن الواضح لي من الرواية الصحيحة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له: هلمّ للقتال من أجل النساء؛ ولكن لقتال بني الأصفر وهم الروم؛ فإذا بالجد بن قيس المنافق يحتج بحجة واهية هي: أنه لو ذهب مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للقتال قد يرى نساء بني الأصفر فيفتتن بهن، وينتكس على عاقبيه فكانت هذه حجته للهرب من الغزو مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك أذن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - له ولغيره؛ فعاتبه ربُّه - سبحانه وتعالى - قائلًا: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (التوبة 43) .

لذلك أقولُ عن هذا المنافق: (هرب من الموت وفي الموت وقع) أي: هرب من القتال بحجة أنه سيفتتن بالنساءِ وفي الموت وقع بتخلفه عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهذه فتنته الحقيقية ... قال - سبحانه وتعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} (التوبة 49) .

جاء في تفسير الجلالين: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لّي} في التخلف {وَلاَ تَفْتِنّي} وهو الجدّ بن قيس قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"هل لك في جلاد بني الأصفر؟"فقال: إني مغرم بالنساء، وأخشى إن رَأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهنّ فأُفتتن. قال تعالى: {أَلا في الفتنة سَقَطُوا} بالتخلُّف، وقرئ «سقط» {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} لا محيص لهم عنها. اهـ

وعليه تبطل الشبهة - بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت