لهذا نحن لا نبدأكم بالسلام؛ لأنكم في اعتقادنا سببتم ربَّ العالمين - سبحانه وتعالى - بقولكم أتخذ الله ولدًا، وبهذا الصلاة التي ما صلها المسيح - عليه السلام - وما عرفها، ألم تسبوا اللهَ بعقيدةِ التثليث وضربِ الإله والبصقِ في وجهه .... وذلك من إنجيل متى إصحاح 26 عدد 67 حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ 68 قَائِلِينَ: «تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ؟» . هذا بالنسبة لمعتقدنا سب للهِ - سبحانه وتعالى -؛ يدلل على الآتي:
1 -صحيح البخاري برقم 6830 عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ َالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ".
2 -صحيح البخاري برقم 4592 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللَّهُ كذبني ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وشتمني وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إياي فَقَوْلُهُ لَنْ يعيدني كَمَا بدأني، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إياي فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لي كُفْأً أَحَدٌ".
أما عن سبِ اليهود لربِّ العالمين جاء في موضعين:
1 -قوله - سبحانه وتعالى - حاكيًا عنهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} ) المائدة 64).
2 -قوله - سبحانه وتعالى - عنهم {: لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)} آل عمران 181).
جاء في تفسير الجلالين: {لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قَالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} وهم اليهود قالوه لما نزل {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا} وقالوا لو كان غنيا ما استقرضنا. اهـ