فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1332

رابعًا: إن قيل: ما معني قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِه".

قلتُ: إن هناك أقوالًا جليلة ذكرها العلماءُ منها ما يلي:

1 -نقل الحافظُ ابنُ حجرٍ في الفتحِ عن القرطبيِّ ما نصه قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْله"وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيق فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقه"مَعْنَاهُ لَا تَتَنَحَّوْا لَهُمْ عَنْ الطَّرِيق الضَّيِّق إِكْرَامًا لَهُمْ وَاحْتِرَامًا، وَعَلَى هَذَا فَتَكُون هَذِهِ الْجُمْلَة مُنَاسِبَة لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي الْمَعْنَى، وَلَيْسَ الْمَعْنَى إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيق وَاسِع فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى حَرْفه حَتَّى يَضِيق عَلَيْهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَذًى لَهُمْ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ أَذَاهُمْ بِغَيْرِ سَبَب. اهـ

2 -قال صاحب ُعون المعبود في شرح سنن أبي داود:) فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ): أَيْ: أَلْجِئُوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ فِي الطَّرِيق جِدَار يَلْتَصِق بِالْجِدَارِ وَإِلَّا فَيَأْمُرُهُ لِيَعْدِلَ عَنْ وَسَطِ الطَّرِيقِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ , قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ اِبْن الْمَلَك: يَعْنِي لَا تَتْرُكُوا لَهُمْ صَدْر الطَّرِيق هَذَا فِي صُورَة الِازْدِحَام وَأَمَّا إِذَا خَلَتْ الطَّرِيق فَلَا حَرَج. اهـ

3 -قال الشيخُ محمد بن عثيمين - رحمه اللهُ: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ"والمعنى: لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم بل استمروا في اتجاهكم وسيركم، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء، ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن إذا رأى الكافر (كاليهود الذين في المدينة) ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار ولم يفعل ذلك الصحابة - رضي الله عنهم - بعد فتوح الأمصار فالمعنى أنكم كما لا تبدءونهم بالسلام لا تفسحوا لهم فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا بل استمروا على ما أنتم عليه واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق، وليس في الحديث تنفير من الإسلام، بل فيه إظهار لعزة المسلم، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه - عز وجل -. اهـ بتصرف يسير (مجموع فتاوى ابن عثيمين 3/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت