قلتُ: بالمثال يتضح المقال: هناك مسلمٌ يسير على (رصيف مزدحم) فجاء يهودي و نصراني أمامه، والرصيف مزدحم هل ينزل المسلمُ من على (الرصيف) ؟
الجواب: لا ينزل المسلمُ من على (الرصيف) من أجلهما بل ينزلان هما؛ حتى تكون العزةٌ للمسلم، ولأنهما كفرا بالله - عز وجل - .... لكن إذا كان (الرصيف) غير مزدحمٍ لا يضطرهما إلى أضيقه؛ لأن هذا من الظلم لهم، والله - سبحانه وتعالى - يقول: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة 8) .
خامسًا: إن هذا الحديثَ فيه قمة الرحمة لهم حيث إنهم بذلك لا يجدوا عزًا في كفرهم بل يجدوا ذلًا؛ فيلتمسوا العزة في الإسلام فيدخلوا في الإسلام فينقذهم من نارِ جهنم فينتفعوا به.
تنبيه هام: قال بعضُ العلماء: إن هذا الحديثَ قيل لأناسٍ بعينهم (اليهود) كانت هناك حروب معهم فأمر النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابَه بعدمِ بدئهم بالسلام، فالسلام أمان وهو في طريق حرب ... ! وهذا ليس عامًا بل كان في فترةٍ من الفتراتِ، وهذا ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي وغيره، ويحتمل ذلك من خلال بقيه الروايات وأدين به لله تعالى ... جاء في سنن ابن ماجة كِتَاب (الْأَدَبِ) بَاب (رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّة) ِ برقم 3689 عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: َقالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ".
صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم 3699.
سادسًا: إن الكتابَ المقدس نسب إلى يسوع المسيح أنه نهى أتباعه عن إلقاءِ السلامِ لمن ليسوا من أتباعه و مخالفيه، وكذلك يوحنا الرسول، وينسب العهدُ القديم إلى الربِّ أنه أوصى بذلك كما في الآتي: