فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1332

رابعًا: إن قيل بعد هذه الإجابة: لماذا ذكر المفسرون القصةَ في تفاسيرهم وهي مكذوبة؟

قلتُ: إن منهج الكثيرين من المفسرين يأتون بكلِ ما قيل عن الآيةِ، وما يتعلق بها ثم يحققون بعد ذلك كما فعل ابنُ كثيرٍ و القرطبيُّ، وغيرهما مع هذه القصة (الغرانيق) ذكروها ثم بيّنوا أنها لا تصح لتحذير المسلمين منها، ومنهم من يجمع ولا يحقق ويأتي أهل التحقيق بعد ذلك يحققون كالألباني، وأحمد شاكر، وغيرهما - رحمهما الله - وهذا من باب الثراء العلمي عند المفسرين القدامى يجمعون كل ما قيل عن الآية

يدلل على ذلك ما قاله الطبريُّ في مقدمةِ تاريخه لما قال: فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا؛ وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا .. اهـ

خامسًا: إن قيل: القصة مكذوبة كما قلتم، فما هو معنى الآيةِ التي ذكر المفسرون تحتها (قصة الغرانيق) ؟

قلتُ: إن القرآنَ الكريم أعظم من أن يفسر على وجهٍ واحدٍ؛ هناك تفسيران للآيةِ الكريمةِ:

التفسير الأول: قوله - سبحانه وتعالى: {َومَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت