فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1332

تمنى أي: اشتهى وهي من الأمنية التي جاءت من قوله - سبحانه وتعالى - {: أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} (النجم 24) .

فالنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تمنى واشتهى هدايةَ قومه فكان الشيطانُ عائقًا في دعوةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهو يوسوس للناس، ويزين لهم الباطل، ويكرههم في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي القرآن بوساوسه لهم .... وبعد ذلك ينسخ اللهُ - سبحانه وتعالى - ما يلقى الشيطان في قلوبِ الناسِ ثم يُحكِمُ اللهُ آياته واللهُ عليم حكيم.

التفسير الثاني: قال بعضُ المفسرين: (تمنى) أي: تلا كتابَ اللهِ، والمعنى: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حينما يتلو كتابَ الله يلقى الشيطانُ على أسماعِ الكفارِ الوساوسَ والشبهات في قلوبهم ضد القرآن عند تلاوةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فينسخ اللهُ ما يلقى الشيطان ثم يحكم اللهُ آياته، ولا يلقى الشيطانُ على لسانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في القصة المكذوبة، وهذا ما ذكره القرطبىُّ عن سليمانَ بنِ حربٍ، وما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق، وقاله ابن العربي وغيرهم.

يدعم ما سبق الآيةُ التي تليها؛ يقول - سبحانه وتعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (الحج 53) .

وأتساءل سؤالين:

الأول: هل محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - من الذين في قلوبِهم مرضٌ والقاسيةِ قلوبُهم، وقد قال - سبحانه وتعالى - له: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} (الأنبياء 107) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت