والمصري النصراني لما أمره - رضي الله عنه - أن يضرب بن عمرو بن العاص وأباه، وقال له أضرب ابن الأكرمين ...
وعليه: يسقط ادعاؤهم الباطل بأن نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - أوصانا أن ننصر بعضنا بعضًا، ونظلم الآخرين من المخالفين ....
ثانيًا: إن الحديثَ الذي استدل به المعترضون جاء من عدةِ طرقٍ في صحيح البخاري وغيره؛ لكنهم لم يدققوا البحث هذا إن أحسنتُ بهم الظن وسوف أذكر تلك الرواية التي تُفصّل الروايةَ التي استدلوا بها على شبهتهم فمن خلالِ الجمعِ بين الروايتين يتضح المعنى، ففي صحيح البخاري برقم 6438 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ:"تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ".
نلاحظ: أن هذه الرواية تٌفصّل الروايةَ الأولي التي استدلوا بها، وتوضح معنى النصرة، وذلك لما سأل أحدٌ الصحابة النبيَ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ".
قلتُ: بالمثال يتضح المقال: لو أن هناك رجلًا مسلمًا كان يسير في طريقه إلى العمل اسمه (خالد) ووجد مسلمًا يتعارك مع نصراني؛ المسلم يضرب النصراني بعنفٍ وبقسوةٍ، فتدخل خالد فأخذ المسلم الظالم وعنفه ليدفعه عن ظلمه للنصراني الظاهر بالنسبة له (خالد) ؛ فإن ذلك بالنسبة للمسلم الظالم نصرة له حيث منع عن ظلمِه للنصراني المظلوم؛ فهل هذا ظلم للآخرين أم قمة العدل والرحمة من وصايا نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟! الجواب: لا شك أن هذا الحديثَ من أروعِ ألأحاديث التي تدل على العدلِ والرحمةِ مع غيرِ المسلمين.