مثال آخر: في طريق ذهاب (أحمد) للمسجد وجد (إسماعيل) وهو أخ مسلم له يدخن، فقام أحمد ليمنعه عن التدخين بالنصيحة أو الفعل ... كان ذلك نصرة لإسماعيل حيث إن إسماعيل ظالم لنفسِه بالتدخين؛ فهذا هو معني حديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". وليس كما فهم المعترضون- ولله الحمد-.
تنبيه: من الأمثال المشهورة على الألسن عندنا في مصر (أنا وأخويا على بن عمي وأنا وابن عمي على الغريب) .
قلتُ: إن هذا المثل يدعو إلى العنصريةِ البغيضة التي نهى عنها اللهُ ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - ...
ثالثًا: إن النبيَّ نهى عن ظلم المعاهد والذمي .... وهذا يبطل ادعاءهم بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بظلمِ الآخرين .... تدلل على ذلك أدلة منها:
1 -سنن أبي داود كِتَاب (الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ) بَاب (فِي تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَاتِ) برقم 2654 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ الْمَدِينِيُّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
2 -صحيح البخاري كِتَاب (الْجِزْيَةِ) بَاب (إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ) برقم 2930 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا".