رابعًا: إن المتأملَ في الكتابِ المقدس يجد فيه المثلَ الشائع عندنا في مصر (أنا وأخويا على بن عمي وأنا وابن عمي على الغريب) . وذلك لما قتل موسى - عليه السلام - الرجل البريء (المصري) الذي تعارك مع أخيه (الإسرائيلي) كما يذكر سفر الخروج إصحاح 2 عدد 11 وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلًا مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلًا عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، 12 فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ.
فإن قيل: إن ذلك في القرآنِ الكريم!
قلتُ: إن القرآنَ الكريم يقول: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} (القصص 15) .
نلاحظ:"فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ". ومعنىَ (وَكَزَهُ) أي: دفعه.
وعليه: فلم يكن موسى - عليه السلام - متعمدًا لقتلِ المصري، واللهُ يقول - سبحانه وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب 5) .
لكن بالنظر إلى نصِ الكتابِ المقدس نجد أن موسى - عليه السلام - كان متعمدًا لقتل المصري؛ لأنه كان يلتفت هنا وهناك ليرى هل يراه أحد قبل قتله للمصري، وذلك بحسب ما نسب نص الكتاب المقدس لموسى - عليه السلام -؛ يقول النصُ:"فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرمال."