وأما عن الذهبِ لو دعت الضرورة للباسه فلا مانع .... مع أن الأبحاث العلمية أثبتت أنه يُضعف الجنسَ عند الرجلِ .... فلم ينهانا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ إلا وفيه ضرر لنا - صلى الله عليه وسلم - ...
ثبت في صحيح مسلم برقم 3897 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ:"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ"فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ". قَالَ:"لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -".
نلاحظ: قمة الامتثال من الصحابة - رضي الله عنهم - لأمرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومحبتهم له، وأنهم يوقنون أن في أوامره الخير الكثير
قال النوويُّ - رحمه اللهُ- في شرحِه: وَأَمَّا قَوْل صَاحِب هَذَا الْخَاتَم حِين قَالُوا لَهُ: خُذْهُ لَا آخُذهُ، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فَفِيهِ الْمُبَالَغَة فِي اِمْتِثَال أَمْر رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وَاجْتِنَاب نَهْيه، وَعَدَم التَّرَخُّص فِيهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الضَّعِيفَة. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الرَّجُل إِنَّمَا تَرَكَ الْخَاتَم عَلَى سَبِيل الْإِبَاحَة لِمَنْ أَرَادَ أَخْذه مِنْ الْفُقَرَاء وَغَيْرهمْ، وَحِينَئِذٍ يَجُوز أَخْذه لِمَنْ شَاءَ، فَإِذَا أَخَذَهُ جَازَ تَصَرُّفه فِيهِ. وَلَوْ كَانَ صَاحِبه أَخَذَهُ لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ الْأَخْذ وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْره، وَلَكِنْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذه وَأَرَادَ الصَّدَقَة بِهِ عَلَى مَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَنْهَهُ عَنْ التَّصَرُّف فِيهِ بِكُلِّ وَجْه، وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ لُبْسه، وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ مِنْ تَصَرُّفه عَلَى الْإِبَاحَة. اهـ
رابعًا: إنني أعجبُ كلَّ العَجَبِ من المعترضين هم ينكرون على نبيٍّ مكرم بأنه كان يأمر أتباعه من الرجال بعدم لبسِ الحريرِ والذهب للتخشن بدل من (النعومة) ....
وعلى هذا أتساءل عدة أسئلة: