الترفِ الذي يحاربه الإسلام ويعده مظهرًا من مظاهر الظلم الاجتماعي، وذلك حتى يكون الرجلُ المسلمُ قادرًا على الكفاح والانتصار في معارك الحياة، وميادين القتال أيضًا إذا دُعي إلى ذلك لما فيه نصرٌ لدينِ اللهِ .... ولما كان التزينُ بالذهبِ وارتداءِ الحرير يُعدان من مظاهر الترف فقد حرمهما الإسلامُ على الرجال؛ ولكنه أباحهما للمرأة مراعاة لمقتضى أنوثتها وما فطرت عليه من طبيعة حبها للزينة
وقد ذكر الإمامُ الذهبيُّ - رحمه اللهُ - في كتابِه الكبائر أن لبس الحرير والذهب للرجال من الكبائر.
ثالثًا: إن سؤالًا يطرح نفسه هو: هل لو لبس الرجلُ الحرير أوالذهب حرامٌ مطلقًا في كلِّ الأحوال؟
قلتُ: إن هناك قاعدة عظيمة تقول:"إن الضرورات تبيح المحظورات"؛ وعليها فيجوز لبس الحرير في حالات معينة، مثل: من به حكة جلدية، أو جرب، أو أمراضِ جلديةِ أخرى ستستدعي ذلك .. ، وذلك يجوز لباسه للمقاتلين عند لقائهم العدو مما يسهل عدم الإمساك به والإفلات من المقاتل أثناء قتاله ... وقد جاءت الأدلة الدامغة على ذلك كما يلي:
1 -صحيح البخاري برقم 5391 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"رَخَّصَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا".
2 -صحيح سنن ابنِ ماجة للألباني برقم 3592 عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال:"رخص رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لعبدِ الرحمنِ بنِ عوف وللزبير بنش العوام في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما".