فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1332

أولًا: إن من مقاصدِ الشريعةِ الإسلاميةِ: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض وحفظ المال ...

قال الإمامُ النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه:

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: صَانَ اللَّه تَعَالَى الْأَمْوَال بِإِيجَابِ الْقَطْع عَلَى السَّارِق، وَلَمْ يُجْعَل ذَلِكَ فِي غَيْر السَّرِقَة كَالِاخْتِلَاسِ وَالِإنْتِهَاب وَالْغَصْب؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَة؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِن اِسْتِرْجَاع هَذَا النَّوْع بِالِاسْتِدْعَاءِ إِلَى وُلَاة الْأُمُور، وَتَسْهُل إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّرِقَة فَإِنَّهُ تَنْدُر إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا، فَعَظُمَ أَمْرهَا، وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر عَنْهَا. اهـ

قلتُ: إن السرقةَ من أكبرِ الجرائم التي تنفر منها النفوسُ والتي تتنافي مع مقاصدِ الشريعةِ، وتتنافي مع الإيمانِ الصحيح .... ثبت في صحيح البخاري برقم 6284 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".

وعليه: فإن الحدودَ التي شرعها اللهُ - سبحانه وتعالى - تساعدُ على استقرار الأمن الحقيقي للمجتمعِ والأسرِ، وعلى العكس من ذلك فإننا نجد أن القوانين الوضعية التي منبعها الغرب تساعد على نمو الإجرام وانتشاره ... مثال ذلك: الحبس (السجن) يدخل فيه المجرم صغيرًا ويخرج منه مجرمًا كبيرًا لتعرّفه هنالك على مجرمين أكبر منه خبرةً ...

إن قيل: إن السارق بعد قطع يده يعيش عالة على المجتمع لا يعمل ...

قلتُ: إن العقوبةَ لا تنص على قطع كلتا يديه؛ وإنما قطع يدٍ واحدةٍ فقط من الرسغ، كما أن تحمل شخص واحد المشقة أخف من إيذاء الألوف الأبرياء الذين لا ذنب لهم.

ثانيًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسه هو: ما هي مقدار السرقة التي تقطع فيها اليد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت