فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1332

الجواب: هو فيما ذكره الإمام النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ قال:

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَطْع السَّارِق فِي الْجُمْلَة، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي فُرُوع مِنْهُ.

قَوْله: (عَنْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَقْطَع السَّارِق فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا) وَفِي رِوَايَة (قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: لَا تُقْطَع يَد السَّارِق إِلَّا فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا) وَفِي رِوَايَة: (لَا تُقْطَع الْيَد إِلَّا فِي رُبْع دِينَار فَمَا فَوْقه) وَفِي رِوَايَة: (لَمْ تُقْطَع يَد السَّارِق فِي عَهْد رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فِي أَقَلّ مِنْ ثَمَن الْمِجَنّ) وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر - رضي الله عنه - قَالَ: (قَطَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَارِقًا فِي مِجَنّ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم) وَفِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة (قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: لَعَنَ اللَّه السَّارِق يَسْرِق الْبَيْضَة فَتُقْطَع يَده وَيَسْرِق الْحَبْل فَتُقْطَع يَده) . أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى قَطْع يَد السَّارِق كَمَا سَبَقَ، وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط النِّصَاب وَقَدْره، فَقَالَ أَهْل الظَّاهِر: لَا يُشْتَرَط نِصَاب بَلْ وَيُقْطَع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير، وَبِهِ قَالَ اِبْن بِنْت الشَّافِعِيّ مِنْ أَصْحَابنَا، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْخَوَارِج وَأَهْل الظَّاهِر، وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْله - سبحانه وتعالى: {وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا} , وَلَمْ يَخُصُّوا الْآيَة، وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء: وَلَا تُقْطَع إِلَّا فِي نِصَاب لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي قَدْر النِّصَاب، فَقَالَ الشَّافِعِيّ النِّصَاب رُبْع دِينَار ذَهَبًا، أَوْ مَا قِيمَته رُبْع دِينَار، سَوَاء كَانَتْ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر، وَلَا يُقْطَع فِي أَقَلّ مِنْهُ، وَبِهَذَا قَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ، وَهُوَ قَوْل عَائِشَة وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث وَأَبِي ثَوْر وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ، وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة: تُقْطَع فِي رُبْع دِينَار أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته أَحَدهمَا، وَلَا تُقْطَع فِيمَا دُون ذَلِكَ، وَقَالَ سُلَيْمَان بْن يَسَار وَابْن شُبْرُمَةَ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَن فِي رِوَايَة عَنْهُ: لَا تُقْطَع إِلَّا فِي خَمْسَة دَرَاهِم، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه: لَا تُقْطَع إِلَّا فِي عَشَرَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته ذَلِكَ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّ النِّصَاب أَرْبَعَة دَرَاهِم، وَعَنْ عُثْمَان الْبَتِّيّ أَنَّهُ دِرْهَم، وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ دِرْهَمَانِ، وَعَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَة دَنَانِير، وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَرَّحَ بِبَيَانِ النِّصَاب فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ لَفْظه وَأَنَّهُ رُبْع دِينَار، وَأَمَّا بَاقِي التَّقْدِيرَات فَمَرْدُودَة لَا أَصْل لَهَا مَعَ مُخَالَفَتهَا لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث. وَأَمَّا رِوَايَة أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم -

(قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنّ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم) فَمَحْمُولَة عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْر كَانَ رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا، وَهِيَ قَضِيَّة عَيْن لَا عُمُوم لَهَا، فَلَا يَجُوز تَرْك صَرِيح لَفْظه - صلى الله عليه وسلم - فِي تَحْدِيد النِّصَاب لِهَذِهِ الرِّوَايَة الْمُحْتَمَلَة، بَلْ يَجِب حَمْلهَا عَلَى مُوَافَقَة لَفْظه، وَكَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت