أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ"."
أما من جهة النقل فهذا ما سوف أثبته - إن شاء الله- ....
ثانيُا: إن الفخر الرازي - رحمه اللهُ - قد رد هذا بعد أن نقله في معرض نفيه لقصة الغرانيق، فقال في تفسيره (12/ 47) :"وهذا القول لا يرغب فيه مسلم؛ لأنه يقتضي أنه - عليه السلام - ما كان يميز بين الملَك المعصوم والشيطان الخبيث"؟. اهـ
ويبقى السؤال: كيف يُنسَب هذا للفخر الرازي وهو الذي يرده، وينفيه عن رسول الله .... ؟!
قلتُ: وعلى ما سبق قال بذلك المفسرون، وهذا بطلان ادعائهم من جهة النقل ....
فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد التالي:
1 -قال القرطبيُّ - رحمه اللهُ - في تفسيره: وقد قال ابن عباس: إن شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صورة جبريل - عليه السلام - وألقى في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم:"تلك الغرانيق العلا، وأن شفاعتهن لترتجي".
وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأول عليه المعول، فلا يعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه، وضعف الحديث مغن عن كل تأويل، والحمد لله.
ومما يدل على ضعفه أيضًا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى:"وإن كادوا ليفتنونك" [الإسراء 73] الآيتين، فإنهما تردان الخبر الذي رووه، لان الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفترى، وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم. فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفترى وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا، وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم، وأنه قال - صلى الله عليه وسلم: افتريت على الله