وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ"فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:"وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ"فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - "
فقال: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى) ، وفِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْفَضْلِ فَقَالَ:"لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ"وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ:"لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ".
يدلل ما سبق ما جاء في الآتي:
1 -قال صاحب عون المعبود: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى) : أَيْ: وَنَحْوه مِنْ أَصْحَاب النُّبُوَّة. وَالْمَعْنَى: طلَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ تَفْضِيلًا يُؤَدِّي إِلَى إِيهَام الْمَنْقَصَة أَوْ إِلَى تَسَبُّب الْخُصُومَة. اهـ
2 -قال صاحب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: قوله:"لا تخيروني على موسى"أي: لا تفضلوني عليه قول قاله على سبيل التواضع أولا ثم ليردع الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيًا فإن ذلك يفضي بهم إلى العصبية فينتهز الشيطان منهم عند ذلك فرصة يدعوهم إلى الإفراط والتفريط فيطرون الفاضل فوق حقه ويبخسون المفضول حقه فيقعون في مهواة الغي ولهذا قال لا تخيروا بين الأنبياء أي: لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم بل بما آتاكم الله من البيان وعلى هذا النحو قوله ولا أقول أن أحدًا خير من يونس ابن متى أي لا أقول من تلقاء نفسي ولا أفضل أحدا عليه من حيث النبوة والرسالة فإن شأنهما لا يختلف باختلاف. اهـ
و قد تكاثر النهيُّ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الشأن فقال: لا ينبغي لأحدٍ أن يقول أنا خير من يونس بن متى - عليه السلام - ... وبهذا أكون قد نسفتُ الشبهة َ نسفًا - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.