ثانيًا: إن التعزي بعزاء الجاهلية هو التفاخر بالقبيلة، والنسب، و الحسب، والتعصب لهم، والقتال من أجلها مع إخوانهم ... ولا شك أن ذلك من أعظم الآثام؛ لأنها تؤدي إلى تفكيك وحدة المجتمع الإسلامي
ثبت ذلك في صحيح مسلم برقم 1550 قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَقَالَ:"النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ"."
وعليه فإن صاحب هذا الجرم يتلقى جزاءَ جرمِه، والجزاء من جنس العمل وهو:"مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا".
ثالثًا: إن الأمر بإيذاء من تعزى بعزاء أهل الجاهلية بهذه الكلمات .... كالأمر بقتل القاتل، ورجم أو جلد الزاني، و كقطع يد السارق .... فالعقاب دائمًا يكون عن جرمٍ وليس ابتداءً ... يقول - سبحانه وتعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } (البقرة) .
إذًا: من يعترض على عقوبة إيذاء من تعزى بعزاء الجاهلية بتلك الكلمات، فالواجب عليه أن يعترض أيضًا على الحدود، والتعزيرات التي وردت في كتابِه المقدس كالأمر بقتل القاتل، وقطع يد المرأة التي تمسك بالعضو الذكري للرجل تعارك مع زوجها ....
أو عقوبة السجن والتغريم ... التي تنصُ عليها القوانين الوضعية ..
رابعًا: إن إيذاء من تعزى بعزاء أهل الجاهلية ليس بهذه الكلمات فقط، وليست - تلك الكلمات - واجبةً؛ بل إن وجدت عقوبة أخرى كالحبس، أو التغريم ... - وهذه أشد - فلا مانع حتى لا يكون ذلك سببًا في تفكك وحدة المجتمع الإسلامي، ومصدرًا من مصادر الفتن، الكبر لأصاحبها ...