فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1332

دليل ذلك ما يلي:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } (آل عمران) .

2 -صحيح البخاري برقم 3257 عن جَابِر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: مَا شَأْنُهُمْ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ".

إذًا تبين لنا من الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذ بالقول من تعزى بعزاء أهل الجاهلية و لم يأمر بذلك، وهذا دليل على عدم وجوب إيذاء من تعزى بعزاء الجاهلية؛ لأنه لم يؤذ - صلى الله عليه وسلم - من تعزى بعزاء أهل الجاهلية ... .بسبب الفتن، ولكنه استخدم لين القول، والكلام الطيب لجمح لجام الفتنة ...

فالأمر بإيذاء من تعزى بعزاء أهل الجاهلية هو للزجر، و ليس لحقيقة السب نفسه، وذلك بعد لين القول، والكلام الطيب ...

فإن لم يتوقف قلنا له: أَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيك، وليس ذلك إلا في حال الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت