فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1332

1 -قال صاحبُ عون المعبود في شرح سنن أبى داود: قوله: (ثَكِلَتْك أُمّك أَبَا ذَرّ) : الثُّكْل فِقْدَان الْمَرْأَة وَلَدهَا أَيْ فَقَدَتْك أُمّك، وَأَمْثَال هَذِهِ الْكَلِمَة تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتهمْ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء، وَكَذَا قَوْله - صلى الله عليه وسلم - لِأُمِّك الْوَيْل لَمْ يُرِدْ بِهِ الدُّعَاء، وَالْوَيْل الْحُزْن وَالْهَلَاك وَالْمَشَقَّة. اهـ

2 -قال الإمامُ النوويُّ في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة، كَقَوْلِهِ: تَرِبَتْ يَمِينك، عقري حلقي وَفِي هَذَا الْحَدِيث (لَا كَبِرَتْ سِنّك) وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة (لَا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنك) وَنَحْو ذَلِكَ لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء ... وَلَمْ يَكُنْ - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا: اُدْعُ عَلَى دَوْس، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا"، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ

إذًا من خلال ما سبق أتضح لنا: أنه كان يجب على المعترضين قبل حُكمِهم على الحديثِ أن يفهموا مدلول اللفظ أولًا، وذلك بالرجوعِ إلى مقصودِه اللغوي في بيئتِه الأصلية التي قيل فيها.

إن قيل: إن قول: (يخرب بيتك) عرف فاسد وكان ينبغي على نبيِّكم أن يغير كلمة (ثكلتك أمك) فهي عرف فاسد؟!

قلتُ: إن هذه الكلمات (ثكلتك أمك) وغيرها ليست بعرف بل هي لغة العرب، ثم إن كلََّ إنسان سوف يفقد أمَه، وأمه ستفقده عن طريقِ الموتِ في الدنيا، وهذا واقع لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت