1 -قال صاحبُ عون المعبود في شرح سنن أبى داود: قوله: (ثَكِلَتْك أُمّك أَبَا ذَرّ) : الثُّكْل فِقْدَان الْمَرْأَة وَلَدهَا أَيْ فَقَدَتْك أُمّك، وَأَمْثَال هَذِهِ الْكَلِمَة تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتهمْ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء، وَكَذَا قَوْله - صلى الله عليه وسلم - لِأُمِّك الْوَيْل لَمْ يُرِدْ بِهِ الدُّعَاء، وَالْوَيْل الْحُزْن وَالْهَلَاك وَالْمَشَقَّة. اهـ
2 -قال الإمامُ النوويُّ في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة، كَقَوْلِهِ: تَرِبَتْ يَمِينك، عقري حلقي وَفِي هَذَا الْحَدِيث (لَا كَبِرَتْ سِنّك) وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة (لَا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنك) وَنَحْو ذَلِكَ لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء ... وَلَمْ يَكُنْ - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا: اُدْعُ عَلَى دَوْس، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا"، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ
إذًا من خلال ما سبق أتضح لنا: أنه كان يجب على المعترضين قبل حُكمِهم على الحديثِ أن يفهموا مدلول اللفظ أولًا، وذلك بالرجوعِ إلى مقصودِه اللغوي في بيئتِه الأصلية التي قيل فيها.
إن قيل: إن قول: (يخرب بيتك) عرف فاسد وكان ينبغي على نبيِّكم أن يغير كلمة (ثكلتك أمك) فهي عرف فاسد؟!
قلتُ: إن هذه الكلمات (ثكلتك أمك) وغيرها ليست بعرف بل هي لغة العرب، ثم إن كلََّ إنسان سوف يفقد أمَه، وأمه ستفقده عن طريقِ الموتِ في الدنيا، وهذا واقع لا محالة.