أولًا: أبدأ بالإجابةِ على الشقِ الأول من سؤالِهم الذي يقول: هل اللعن من أخلاقِ الأنبياءِ؟
الجواب: نعم؛ اللعن من أخلاقِ الأنبياء ... وقبل أن أذكر الأدلة على ذلك أسألُ سؤالًا هو: ما معنى اللعن؟
الجواب: هو الدعاء بالطرد من رحمةِ اللهِ، فالنبيُّ يدعو به على أفعالِ الكافرين والظالمين، وهذا في حدِ ذاتِه لا إشكال فيه لعدة أدلة منها:
1 -قولُه - سبحانه وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} (المائدة 78) .
جاء في تفسير السعدي: قال - سبحانه وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله {عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} أي: بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم، وعاندوها. {ذَلِكَ} الكفر واللعن {بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} أي: بعصيانهم لله، وظلمهم لعباد الله، صار سببًا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله، فإن للذنوب والظلم عقوبات. اهـ
نلاحظ: أن اللعن وقع من داودَ، وعيسى بنِ مريم كما جاء في الآيةِ الكريمة.
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (الأعراف 44) .
جاء في التفسير الميسر: ونادى أصحاب الجنة - بعد دخولهم فيها- أهلَ النار قائلين لهم: إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا على ألسنة رسله حقًا من إثابة أهل طاعته, فهل وجدتم ما