فهرس الكتاب
تنبيه هام: ما لعن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على التخصيصِ إلا لمن تيقن له - صلى الله عليه وسلم - بأنه مستحق للعن، والثابت أنه كان يلعن على التعميم كان يلعن الأفعال لا الأشخاص إلا نادرًا. كذلك لا يجوز لعن الكفار من الأحياءِ؛ لان اللعنَ دعاءُ عليهم بالطرد من رحمة الله، فنحن لا ندري بماذا يختم لهم؟! قد يتوبون إلى الله ويستغفرونه، ويختم لهم بخير. أما لعن الأموات منهم الذين بيّن لنا ربنا - سبحانه وتعالى - ونبينا - صلى الله عليه وسلم - عنهم بأنهم من أهل النار كفرعونَ، وهامانَ، وأبي لهب، وأبي جهل .... فهذا جائز، وأما غيرهم فلا ندعوا عليهم باللعن لعلهم تابوا قبل موتهم أو خُتم لهم بخير، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما كان لعانًا أي: يكثر من اللعن ...
ثبت في صحيح البخاري برقم 5571 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ".
-وللأسف- نجد من المسلمين من يلعن نفسَه وهو لا يدري كيف ذلك؟!
يقول أحدُهم لابنِه الصغير: (الله يلعن أبوك) ! وهذا لا يجوز.
والخلاصة: لا يجوز للمسلمِ أن يلعن إنسانًا بعينه إلا من لعنه اللهُ ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا الفعل ليس من هدي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
رابعًا: إن قيل: إن يسوع المسيح قال:"باركوا لاعنيكم"والنص كاملًا في إنجيل متى إصحاح 5 عدد 44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ.
قلتُ: إن النصَ برمته يقول:"أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ". والشيطان عدو للإنسان، فهل ينبغي أن أحب الشيطان لأنه عدوي؟!