فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1332

3 -سنن الترمذي برقم 1216 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ".

تحقيق الألباني: صحيح، المشكاة (2777) ، الإرواء (1529) ، الروض النضير (546) .

إذًا من خلالِ ما سبق أتضح: أن لعنَ من يستحق اللعن ليس بالمذمومِ، ولم يلعن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أفعالَ اليهود والنصارى فقط؛ بل لعن أفعال مسلمين أيضًا تستوجب اللعن كما تقدم معنا، وليس في الحديثِ أدنى عنصرية كما يُشعَر من أقوالِ المعترضين ...

ثالثًا: إن هذا الحديثَ الذي تعلق به المعترضون على شبهتهم يقول فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا". ولم يقل فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اللعنة على اليهودي و النصراني"؛ بل قال - صلى الله عليه وسلم - في روايةٍ أخرى:"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى". أي: لعنة ملازمة لهم؛ هي مقترنة بفعلهم الذي يوضحه الحديثُ نفسه هو:"اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا".

قال ابن حجر في الفتح: وَكَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أَنَّهُ مُرْتَحِل مِنْ ذَلِكَ الْمَرَض فَخَافَ أَنْ يُعَظَّم قَبْره كَمَا فَعَلَ مَنْ مَضَى فَلَعَنَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِشَارَة إِلَى ذَمّ مَنْ يَفْعَل فِعْلهمْ. اهـ

وعليه فإن اللعنَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليس لكلِّ اليهودِ والنصارى كما فهم المعترضون؛ وإنما لأناسٍ بعينِهم بسبب فعلهم المذكور في الحديثِ:"اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا"وتحذيره - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين من فعلهم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت