فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1332

وإن شأن هؤلاء المشركين أنهم قاربوا في ظنهم الباطل، وزعمهم الكاذب، أن يخدعوك ويفتنوك - أيها الرسول الكريم - عما أوحينا إليك من هذا القرآن، لكي تفتري علينا غيره، وتتقول علينا أقوالًا ما أنزل الله بها من سلطان. وقوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} بيان لحالهم مع الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - لو أنه أطاعهم فيما اقترحوه عليه.

والمعنى: لو أنك - أيها الرسول الكريم - وافقتهم على مقترحاتهم الفاسدة لأحبوا ذلك منك، و لصاروا أصدقاء لك في مستقبل أيامك. وقد بين القرآن الكريم في كثير من آياته، أن الرسولَ - سبحانه وتعالى - أعرض عن مقترحاتهم ورفضها، ولم يلتفت إليها، ومن ذلك قولِه - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15} قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {16} (يونس) . ثم بيّن - سبحانه وتعالى - بعض مظاهر فضله على نبيِّه - سبحانه وتعالى - فقال: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (الإسراء 74) . أي: ولولا تثبيتنا إياك - أيها الرسول الكريم - على ما أنت عليه من الحق والصدق، بأن عصمناك من كيدهم لقاربت أن تميل ميلًا قليلًا، بسبب شدة احتيالهم وخداعهم .... قال ابنُ عباسٍ: كان رسولُ اللهِ - سبحانه وتعالى - معصومًا، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه. اهـ بتصرف.

إذًا: ما استجاب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لهم، ولكن همّ فقط؛ لقولِه - سبحانه وتعالى:"وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ"أي: هموا، والهمّ: أي المقاربة للشيء دون القيام به أو الوقوع فيه، ولا يعتبر معصية، ولا أثم عليه، وهو مما وضع عن هذه الأمة

تدلل على ذلك أدلة منها:

1 -صحيح البخاريِّ برقم 6171 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت