إذًا: ليس يقينا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كاشفًا عن فخذيه، وبالتالي لا يجوز بناء حكم على حديثٍ فيه دلالة ظنية وليست قطعية، وهذا ما رجحه النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ وغيره من أهلِ العلمِ.
ثالثًا: في أثناءِ بحثي في الأحاديثِ المتعلقة بالشبهة وجدت حديثًا في مسندِ أحمدَ برقم 23194 حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ تَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ -أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَلَمَّا قَامُوا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:"اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَأَذِنْتَ لَهُمَا وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ أَرْخَيْتَ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ". فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ أَلَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ".
ووجدت أن الحديث فيه ضعف للآتي:
1 -قال الشيخَ شعيب الأرنؤوط: ضعف إسنادَه، قال- رحمه اللهُ-:هذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الله بن سيار. اهـ
2 -جاء في كتابِ (من له رواية في مسند أحمد) (569) عبيد الله بن سيار عن عائشةَ وعنه مروان مجهول. اهـ
قلتُ: بهذا تنتهي الشبهة، ولكني وجدت أن الشيخَ الألباني - رحمه الله - صحح هذه الرواية في السلسلةِ الصحيحة برقم 2719"كان كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك الحال ".