فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1332

ويعلق - رحمه اللهُ - في السلسلةِ الصحيحةِ برقم 1687 قائلًا: واعلم أنه قد صح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الفخذ عورة"وهو مخرج في إرواء الغليل 66. وهنا يبدو للباحث وجوه من التوفيق.

الأول: أن يكون حديث الترجمة قبل حديث:"الفخذ عورة".

الثاني: أن يحمل الكشف على أنه من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم - فلا يعارض الحديث الآخر ويؤيده قاعدة: القول مقدم على العمل. و الحاظر مقدم على المبيح. والله اعلم. اهـ

قلتُ: إن التوفيق بالنسبةِ للحديثِ المختلف في صحتِه يكون على وجهين:

الوجه الأول: إن قلنا بضعفِه كما قال بعضُ المحققين، فلا شبهة عندنا فيه: فكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كاشفًا عن ساقه دون فخذه لحديثِ عائشةَ في صحيحِ مسلمٍ الذي سبق بيانه.

الوجه الثاني: إن قلنا بصحتِه كما قال الألبانيُّ فلا شبهة عندنا أيضًا؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان كاشفًا عن فخذه قبل أن يعلم من ربِّه عن طريق الوحي أن الفخذ عورة فعلم بعدها بذلك، فكان ينهى الناس عن كشف الفخذ ويعلمهم أنه عورة كما جاء في حديث جرهد وغيره، وأما ما قاله الشيخ الألبانيُّ - رحمه اللهُ - بأن كشف الفخذ من خصوصياته

-صلى الله عليه وسلم - فلا دليل عليه، وعليه تُنسف الشبهة نسفًا - بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى -.

رابعًا: إن قيل: لماذا سوى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثيابَه، وغطى ساقَه أو فخذَه لما دخل عثمانُ - رضي الله عنه - عنده؟

قلتُ: لأن عثمانَ رجلٌ حيي؛ أعنى: أنه كان شديدَ الحياءِ؛ لذا قال - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُل تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَة".

وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي جَوَاب عَائِشَة:"إِنَّ عُثْمَان رَجُل حَيِيّ، وَإِنِّي خَشِيت إِنْ أَذِنْت لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَة لَا يَبْلُغ إِلَيَّ فِي حَاجَته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت