فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1332

رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ: الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ ....

نلاحظ من الروايةِ الأخيرةِ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستتر، ويبحث عن التسترِ حتى سخر اللهُ له الشجرَ ليظله - صلى الله عليه وسلم - في أثناءِ قضاءِ حاجةِ، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، حيث يتحرك الشجرُ نحوه - صلى الله عليه وسلم - ليظله ثم يرجع إلى مكانه مرة أخري؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حيي يحبُ الحياءَ والسترَ ....

وعليه: فإن القول بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته أمامَ الناسِ قول باطل؛ لأن الحديثَ يقول:"أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَال َ:"هَذَا رِكْسٌ"."

نلاحظ: أن الحديثَ ليس فيه أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابيَّ أن يأتيه بالحجارةِ وهو في قلبِ الفعلِ أو الحدثِ، وإنما لما أتى المكانَ الذي أراد الخلاء به؛ طلب الحجارةَ من الصحابي ....

وهذا ما نلاحظه من الرواية الثانية من حديث أبي هريرة، وعلى هذا تنتهي الشبهة - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.

ثانيًا: إن اعتراضَهم على الاستنجاءِ بالأحجارِ لا قيمة له؛ لأنهم يتكلمون عن وسائل للتطهر عمرها قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة؛ لم يكن هناك حمام (بدش) ، ولا مناديل معطرة (ورقية) ....

هم يتكلمون عن أرض يشح فيها الماء لطبيعتها الصحراوية، ويتكلمون عن شيء لا يمكن أن يفعل إلا في مكان بعيد للتواري عن أعين الناس؛ ولهذا سمي (خلاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت